يوسف بن يحيى الصنعاني

236

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فأطرقت أتوّقع ضرب العنق ، فإني لكذلك إذ قال لي : يا محمد ، فوثبت قائما فقال : ويحك أرأيت أعجب مما تهيّأ علينا ، فقلت : الساعة واللّه يا سيدي تخرج روحي فعلى من أصابنا بالعين لعنة اللّه ، فما كان السبب ، قال : فكرت في أن جعفرا يقعد هذا المقعد وتقعد معه كما هي قاعدة معي ، فلم أطق الصبر وخامرني ما أخرجني إلى ما رأيت ، فسرى عني ، فقلت : بل يقتل اللّه جعفرا ويحيى أمير المؤمنين أبدا ، وقبّلت الأرض وقلت : اللّه ، اللّه إرحمها ومر بردّها ، فقال لبعض الخدم الوقوف : مرجئ بها ، فأقبلت ، فلما رآها جذبها إليه وعانقها وبكيا وبكيت لبكائهما ، ثم سألته عن تلك الحال فأخبرها بما وقع في خاطره ، فقالت له : يا مولاي مر الآن بضرب عنقي واسترح من الفكرة في هذي ، ثم أمر بمال كثير وجوهر فأفيض عليها ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، وصرنا إلى أحسن ما كنّا عليه إلى الليل ، ثم تفرّقنا ، وضرب الدهر ضربانه وتقلّد المتوكّل ، فو اللّه إنه لفي منزلي في غير يوم تقريني إذ هجم عليّ رسل الخليفة فما أمهلوني حتى ركبت إلى الدار وأدخلت واللّه الحجرة بعينها ، فإذا المتوكّل في الموضع الذي كان فيه الواثق بعينه ، وعلى السرير بعينه ، وإلى جنبه فريدة ، فلما رآني قال : ويحك ! ، أما ترى ما أنا فيه مع هذه منذ غدوة أطالبها بأن تغنّي فتأبى ذلك ؟ فقلت لها : يا سبحان اللّه أتخالفين سيدك وسيد البشر ! : بحياته غنّي ، فضربت ثم اندفعت تغنّي : مقيم بالحجازة من قنونا * وأهلك بالأجيفر والثماد « 1 » فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي ثم ضربت بالعود الأرض ، وألقت نفسها من السرير ، ومرت تعدو وتصيح وا سيّداه ، فقال لي : ويحك ما هذا ؟ فقلت : لا أدري واللّه يا سيدي ، قال : فما ترى ؟ قلت : أرى أن أنصرف أنا وتحضر هي ومعها غيرها ، فإن الأمر يؤول إلى

--> ( 1 ) في الأغاني : « المجازة » ، وذو المجازة منزل من منازل طريق مكة بين ماوية وينسوعة على طريق البصرة ، والمجازة أيضا : واد وقرية من أرض اليمامة ، ياقوت 5 / 56 . قنونى : من أودية السراة يصبّ إلى البحر في أوائل أرض اليمن من جهة مكة قرب حلي ، وبالقرب منها قرية يقال لها يبت ، ياقوت 4 / 409 . الأجيفر : موضع في أسفل السبعان من بلاد قيس . الثماد : موضع في ديار بني تميم قرب المروت . ياقوت 2 / 83 .